ياقوت الحموي

166

معجم البلدان

المقدس : في اللغة المنزه ، قال المفسرون في قوله تعالى : ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ، قال الزجاج : معنى نقدس لك أي نطهر أنفسنا لك وكذلك نفعل بمن أطاعك نقدسه أي نطهره ، قال : ومن هذا قيل للسطل القدس لأنه يتقدس منه أي يتطهر ، قال : ومن هذا بيت المقدس ، كذا ضبطه بفتح أوله ، وسكون ثانيه ، وتخفيف الدال وكسرها ، أي البيت المقدس المطهر الذي يتطهر به من الذنوب ، قال مروان : قل للفرزدق ، والسفاهة كاسمها : * إن كنت تارك ما أمرتك فاجلس ودع المدينة إنها محذورة ، * والحق بمكة أو ببيت المقدس وقاد قتادة : المراد بأرض المقدس أي المبارك ، وإليه ذهب ابن الأعرابي ، ومنه قيل للراهب مقدس ، ومنه قول امرئ القيس : فأدركنه يأخذن بالساق والنسا * كما شبرق الولدان ثوب المقدس وصبيان النصارى يتبركون به وبمسح مسحه الذي هو لابسه وأخذ خيوطه منه حتى يتمزق عنه ثوبه ، وفضائل بيت المقدس كثيرة ولا بد من ذكر شئ منها حتى يستحسنه المطلع عليه ، قال مقاتل بن سليمان قوله تعالى : ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين ، قال : هي بيت المقدس ، وقوله تعالى لبني إسرائيل : وواعدناكم جانب الطور الأيمن ، يعني بيت المقدس ، وقوله تعالى : وجعلنا ابن مريم وأمه آيتين وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين ، قال : البيت المقدس ، وقال تعالى : سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، هو بيت المقدس ، وقوله تعالى : في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ، البيت المقدس ، وفي الخبر : من صلى في بيت المقدس فكأنما صلى في السماء ، ورفع الله عيسى بن مريم إلى السماء من بيت المقدس وفيه مهبطه إذا هبط وتزف الكعبة بجميع حجاجها إلى البيت المقدس يقال لها مرحبا بالزائر والمزور ، وتزف جميع مساجد الأرض إلى البيت المقدس ، أول شئ حسر عنه بعد الطوفان صخرة بيت المقدس وفيه ينفخ في الصور يوم القيامة وعلى صخرته ينادي المنادي يوم القيامة ، وقد قال الله تعالى لسليمان بن داود ، عليهما السلام ، حين فرغ من بناء البيت المقدس : سلني أعطك ، قال : يا رب أسألك أن تغفر لي ذنبي ، قال : لك ذلك ، قال : يا رب وأسألك أن تغفر لمن جاء هذا البيت يريد الصلاة فيه وأن تخرجه من ذنوبه كيوم ولد ، قال : لك ذلك ، قال : وأسألك من جاء فقيرا أن تغنيه ، قال : لك ذلك ، قال : وأسألك من جاء سقيما أن تشفيه ، قال : ولك ذلك ، وعن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : مسجدي هذا والمسجد الحرام ومسجد البيت المقدس ، وإن الصلاة في بيت المقدس خير من ألف صلاة في غيره ، وأقرب بقعة في الأرض من السماء البيت المقدس ويمنع الدجال من دخولها ويهلك يأجوج ومأجوج دونها ، وأوصى آدم ، عليه السلام ، أن يدفن بها وكذلك إسحاق وإبراهيم ، وحمل يعقوب من أرض مصر حتى دفن بها ، وأوصى يوسف ، عليه السلام ، حين مات بأرض مصر أن يحمل إليها ، وهاجر إبراهيم من كوثي إليها ، وإليها المحشر ومنها المنشر ، وتاب الله على داود بها ، وصدق إبراهيم الرؤيا بها ، وكلم عيسى الناس في المهد بها ، وتقاد الجنة يوم القيامة إليها ومنها يتفرق